الشيخ الطبرسي
134
تفسير مجمع البيان
ترجون لله وقارا ) أي لا تخافون لله عظمة . فالوقار : العظمة اسم من التوقير ، وهو التعظيم . والرجاء : الخوف هنا ، والمعنى لا تعظمون الله حق عظمته فتوحدوه وتطيعوه ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة ، عن قتادة أي لا تطمعون في عاقبة لعظمة الله تعالى . وقيل : معناه ما لكم لا تخافون لله عذابا ، ولا ترجون منه ثوابا ، في رواية أخرى ، عن ابن عباس . وقيل . معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان ، وتوحدون الله ، عن الزجاج . وقيل . معناه ما لكم لا تعتقدون لله إثباتا ، عن أبي مسلم . ( وقد خلقكم أطوارا ) أي خلقكم طورا نطفة ، ثم طورا علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأه خلقا آخر ، نبت له الشعر ، وكمل له الصورة ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقيل . أطوارا أحوالا ، حالا بعد حال . وقيل : معناه صبيانا ، ثم شبانا ، ثم شيوخا . وقيل : خلقكم مختلفين في الصفات ، أغنياء وفقراء ، وزمناء وأصحاء ، وطوالا وقصارا . والآية محتملة للجميع . ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( 20 ) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( 21 ) ومكروا مكرا كبارا ( 22 ) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ( 23 ) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( 24 ) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 25 ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 26 ) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 27 ) رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ( 28 )